ابن سعيد علي بن موسى الأندلسي

84

المقتطف من أزاهر الطرف

الطبقة الثانية : المجتمع في أسلوب ترسيل القدماء من كتاب الأندلس فطيس بن عيسى « 1 » : هو أول من ظهر في هذا الباب من كتاب بنى أمية بالمغرب . كتب عن الحكم الربضى الكائن في زمن الرشيد إلى الأصبغ بن وانسوس والى ماردة وقد ساء باطنه . وبعد ، فكم يقربك سالفك ، ويبعدك خالفك ، ويحسن الظن بك من لا يفرط في قديمك ، ولا ييأس من مستأنفك ، وأنت تسيئه إصغاء إلى نميمة حاسد ، وكمد منافس . واعجبا تغلق الأسماع عما يبلغه أهل السعاية عنك ، فتأبى إلا فتحها بما يصدر بعد ذلك منك ، فانظر أرشدك اللّه لما يرضى اللّه ، أو يرضى إمامك ، أو تكون فيه عاقبة حميدة لنفسك ، وإني بعد هذا لا نيأس من أن يتبع فرعك أصلك ، ولا نقطع أنك لا تفكر بفكرة صالحة تجور بك إلى ما يحسن عنك سماعه ، ويرجى لك به حسن العاقبة ، فعندك الخبر اليقين بمن أرخى لببه في العصيان حتى صرع . عبد الواحد بن مغيث « 2 » : وزير عبد الرحمن الأوسط بن الحكم وكاتبه ، أغزاه الأمير المذكور فكان له أثر محمود ، كتب فيه كتابا صدره : أما بعد ، فالحمد للّه الذي جعل عزه ونصره وتأييده وفلحه وتمكينه لأوليائه وأنصار دينه الذي ارتضى لنفسه ، وجعل توبيخه وسطوته ومثلاته « 3 » لأهل الشرك به ، والتكذيب بآياته ، وأنزل بهم من ذله وخزيه ونوازعه ما سبق به قضاؤه . فإنه تبارك وتعالى يقول : « ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما

--> ( 1 ) هو عيسى بن فطيس بن أصبغ وزير الحكم وكاتبه ، وليس كما جاء في النص فطيس بن عيسى . أنظر بعض أخباره في النفح 1 / 387 ، 2 / 145 وفي إعتاب الكتاب ص 190 . ( 2 ) جاء ذكره في المغرب 1 / 43 أنه ممن توفى عام 198 ه . ( 3 ) المثلات ومفردها المثلة بفتح الميم وضم الثاء : العقوبة . أنظر اللسان مادة : مثل .